ترخيص المجلس الأعلى للإعلام

رقم : ٢٠٢٢ / ٦٠

رئيس التحرير

إبراهيم عادل

رئيس التحرير التنفيذى

مصطفى صلاح

إحالة التقرير لزراعة الشيوخ.. ارتفاع منسوب البحر يهدد 8% من الأراضي بحلول 2030

أحيل لزراعة الشيوخ.. ارتفاع منسوب البحر يهدد 8% من الأراضي بحلول 2030

الأحد، 18 يناير 2026 03:23 م

 طالب أعضاء مجلس الشيوخ الحكومة بضرورة توضيح سياستها واستراتيجيتها لمواجهة تحديات التغيرات المناخية، وما يترتب عليها من آثار بالغة على قطاع الزراعة والمناطق الساحلية وأراضي طرح النهر، فضلًا عن خطورة انتشار نبات ورد النيل وتأثيره السلبي على موارد مياه نهر النيل.

 جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، لمناقشة طلبي مناقشة عامة مقدَّمين من النائبين عماد خليل، والدكتور سعد صلاح محمود؛ الأول بشأن استيضاح سياسة الحكومة تجاه التغيرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة والمناطق الساحلية، والثاني حول الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة خطورة انتشار ورد النيل.

وقد أحال رئيس المجلس طلبات المناقشة للجنة الزراعة لدراستهما وإعداد تقرير حولهما. 

وكان النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ، قد أكد في بيانه أن التغيرات المناخية باتت تمثل أحد أخطر التحديات الوجودية التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الراهن، لما لها من آثار مباشرة ومتراكمة على الأمن الغذائي والمائي، واستقرار المناطق الساحلية، وسلامة البنية التحتية.

وأشار النائب، في المذكرة الإيضاحية المقدمة بطلب المناقشة العامة، إلى أن التقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تُصنّف مصر ضمن أكثر الدول عرضة لمخاطر التغيرات المناخية، لافتًا إلى أن دلتا نهر النيل تُعد من أكثر المناطق هشاشة، مع توقعات بتأثرها بشكل مباشر بحلول عام 2050، واحتمالات خطيرة لارتفاع منسوب سطح البحر بنحو متر واحد بحلول عام 2100.

وأضاف أن هذه السيناريوهات قد تؤدي إلى غرق مساحات واسعة من الأراضي الساحلية بدلتا النيل والساحل الشمالي وسيناء، وزيادة ملوحة المياه الجوفية والمصبات، بما يهدد توافر المياه العذبة الصالحة للشرب والري، وينعكس سلبًا على الأمن الغذائي، خاصة مع توقعات بانخفاض المساحة المزروعة في مصر بنحو 0.95 مليون فدان، أي ما يقارب 8.2% من إجمالي الأراضي المزروعة بحلول عام 2030.

وأوضح النائب أن تداعيات التغير المناخي لا تقتصر على الزراعة فقط، بل تمتد إلى احتمالات فقدان ما لا يقل عن 30% من إنتاج دلتا النيل الغذائي، فضلًا عن خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وتأثيرات سلبية على النظم البيئية بالمدن الساحلية المطلة على البحرين المتوسط والأحمر، وكذلك مناطق صعيد مصر.

وأكد أن الفيضانات تُعد من أخطر الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية، مشددًا على أن مصر تمتلك رصيدًا وطنيًا فريدًا في إدارة هذا الخطر يتمثل في السد العالي، الذي وصفه بأنه ملحمة وطنية عظيمة وأحد أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين.

وأشار إلى أن السد العالي حمى مصر من موجات الجفاف المتعاقبة خلال الفترة من 1979 إلى 1988، عبر السحب من المخزون الاستراتيجي ببحيرة ناصر بنحو 70 مليار متر مكعب، كما جنّب البلاد أخطار الفيضانات العالية خلال الفترة من 1988 إلى 2001، ما حال دون تكبد خسائر اقتصادية جسيمة.

وعن ورد النيل أكد النائب الدكتور سعد صلاح محمود، عضو مجلس الشيوخ، أن الانتشار المتزايد لنبات ورد النيل بات يمثل خطرًا جسيمًا على منظومة كفاءة استخدام الموارد المائية في مصر، وعلى الأمن المائي بوجه عام، لما يسببه من إهدار كميات كبيرة من المياه وتراجع كفاءة الري، فضلًا عن تأثيراته السلبية على البيئة العامة والصحة.

وأضاف النائب، في طلب مناقشة عامة تقدم به إلى مجلس الشيوخ، موجه إلى الدكتور وزير الموارد المائية والري، أن ورد النيل يُعد من أخطر النباتات المائية الغازية التي تهدد نهر النيل والترع والمصارف، إذ يؤدي انتشاره الكثيف إلى إعاقة حركة المياه داخل المجاري المائية، وزيادة معدلات البخر، بما ينعكس سلبًا على حصة الري والرقعة الزراعية.

وأوضح أن هذا النبات يوفر بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقواقع الناقلة للأمراض، ويسهم في تلوث المياه، إلى جانب تحميل الدولة أعباءً مالية باهظة نتيجة أعمال تطهير المجاري المائية بشكل دوري، وهي تكاليف تتحملها الخزانة العامة سنويًا.

وأشار النائب إلى أن اهتمام الدولة بملف الأمن المائي وترشيد استخدام الموارد المائية، في ضوء رؤية مصر 2030، يفرض ضرورة فتح نقاش برلماني جاد حول الخطة الحالية لوزارة الموارد المائية والري لمواجهة انتشار ورد النيل، ومدى كفاءتها في الحد من مخاطره المتزايدة.

وأضاف أن التعامل مع ورد النيل لا يجب أن يقتصر فقط على اعتباره عبئًا بيئيًا، بل يتطلب دراسة إمكانية الاستفادة الاقتصادية منه في عدد من المجالات، مثل الصناعات البيئية، أو إنتاج الأعلاف، أو مجالات الطاقة الحيوية، بما يحول المشكلة إلى فرصة ذات عائد اقتصادي.

وأكد النائب أن طلب المناقشة العامة يهدف إلى وضع رؤية متكاملة تجمع بين البعد البيئي والاقتصادي، بما يسهم في حماية الموارد المائية وتحقيق الاستخدام الأمثل لها، مشددًا على أن القضية تمس الأمن القومي المائي والصحي والزراعي للدولة.

واختتم النائب حديثه بالتأكيد على أهمية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للخروج بحلول عملية ومستدامة لهذه المشكلة، بما يخفف الأعباء عن الدولة ويحافظ على نهر النيل والمجاري المائية من مخاطر التلوث والتدهور.