آخر الأخبار
الأحد، 22 فبراير 2026 09:04 ص
أعلنت وزارة المالية بدء طرح أداة الدين الحكومية الجديدة «سند المواطن» للأفراد اعتبارًا من اليوم الأحد، من خلال مكاتب الهيئة القومية للبريد المنتشرة في مختلف محافظات الجمهورية، بعائد سنوي ثابت يبلغ 17.75% يُصرف شهريًا، ولمدة 18 شهرًا.
وأوضحت الوزارة أن القيمة الاسمية للسند تبلغ 1000 جنيه، فيما يبدأ الحد الأدنى للاكتتاب من 10 آلاف جنيه، على أن يتم صرف الكوبون في اليوم 15 من كل شهر. ومن المقرر أن يستمر باب الاكتتاب حتى 8 مارس المقبل.
وأكدت أن «سند المواطن» يُعد خيارًا ادخاريًا منخفض المخاطر ومدعومًا بضمان حكومي، ويستهدف الأفراد الباحثين عن عائد ثابت ودخل دوري منتظم، في إطار توجه الحكومة لتنويع قاعدة المستثمرين في أدوات الدين الحكومية وتعزيز مشاركة الأفراد في السوق المحلي.
من جانبه، قال مسئول بالهيئة القومية للبريد إن الراغبين في شراء السندات ممن لا يمتلكون حسابًا بالبريد، سيتم فتح حساب جديد لهم أولًا وفقًا للقواعد المنظمة، باعتباره شرطًا أساسيًا لإتمام عملية الاكتتاب.
وأضاف أن السندات ستكون متاحة من خلال أكثر من 4 آلاف مكتب بريد على مستوى الجمهورية، بما يوفر تغطية جغرافية واسعة ويسهم في تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمة.
يأتي طرح سند المواطن في سياق اقتصادي يتطلب أدوات أكثر مرونة لتعبئة المدخرات المحلية وتعزيز الاستقرار التمويلي فالأداة الجديدة لا تمثل مجرد منتج ادخاري إضافي، بل تعكس توجها واضحا نحو إشراك شريحة أوسع من الأفراد في سوق الدين العام، بما يدعم قدرة الدولة على تنويع مصادر التمويل الداخلي وتقليل درجة الاعتماد على القنوات المؤسسية التقليدية.
البريد كقناة توزيع مالية واسعة الانتشار
إن الاعتماد على الهيئة القومية للبريد كمنفذ حصري للبيع يعكس رؤية تنظيمية تستهدف الوصول إلى شرائح جغرافية واجتماعية لا تتعامل بشكل منتظم مع الجهاز المصرفي و شبكة البريد الممتدة في مختلف المحافظات تمنح وزارة المالية قدرة عملية على جذب المدخرات الصغيرة والمتوسطة وإدماجها في أدوات استثمارية رسمية مضمونة ، كما أن البريد يؤدي دور قناة توزيع وتنفيذ فقط، بينما تبقى وزارة المالية الجهة المصدرة والمسؤولة عن التسعير، وهو ما يضمن وضوح الأدوار وعدم حدوث تداخل مؤسسي مع القطاع المصرفي.
تسعير العائد في إطار إدارة الدين العام
تحديد العائد يخضع بالكامل لسياسة إدارة الدين العام ولمنحنى العائد السائد في السوق، إضافة إلى اعتبارات تكلفة خدمة الدين ضمن الموازنة العامة و العائد لا يرتبط بتكاليف تشغيل البريد، ولا يتحدد بناء على طبيعة قناة البيع، بل يعكس تكلفة الاقتراض السيادي في التوقيت الحالي. ومن ثم فإن المستوى المتوقع للتسعير يدور عادة في نطاق يوازن بين جاذبية الأداة للأفراد والحفاظ على استدامة تكلفة التمويل الحكومي، مع مراعاة اتجاهات السياسة النقدية ومستويات العائد على الأدوات قصيرة ومتوسطة الأجل.
توسيع قاعدة حاملي الدين وتعزيز الاستقرار التمويلي
إن فتح الاكتتاب المباشر للأفراد يحقق هدفا هيكليا ، يتمثل في توزيع حيازة أدوات الدين على قاعدة أوسع، بما يقلل من درجة التركز لدى عدد محدود من المؤسسات و هذا التنوع في قاعدة المستثمرين يعزز الاستقرار المالي، ويوفر مرونة أكبر في إدارة آجال الاستحقاق، كما يرسخ مفهوم المشاركة المجتمعية في تمويل الموازنة العامة و إشراك المدخرين الأفراد في أدوات سيادية مباشرة يسهم كذلك في بناء ثقافة استثمارية أكثر نضجا ترتكز على العائد المنتظم والمخاطر المنخفضة.
الأثر النقدي والاقتصادي الكلي
من منظور الاقتصاد الكلي، يسهم سند المواطن في امتصاص جزء من السيولة النقدية المتداولة خارج القنوات الاستثمارية المنظمة، بما يدعم استقرار السوق النقدي ويحد من توجيه المدخرات إلى أدوات غير منتجة أو عالية المخاطر ، كما أن هيكل العائد الشهري الثابت ولمدة محددة يمنح وضوحا في التدفقات النقدية للمستثمر، وهو عنصر مهم في بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات تضخمية وتغيرات في توقعات أسعار الفائدة.
موقع السند بين الأوعية الادخارية الأخرى
يتميز السند بكونه التزاما مباشرا على الخزانة العامة و هو ما يمنحه درجة عالية من الأمان الائتماني وهو يختلف عن الشهادات البنكية من حيث جهة الإصدار، وعن أذون الخزانة من حيث سهولة الاكتتاب المباشر للأفراد دون إجراءات استثمارية معقدة كما يوفر عائدًا ثابتا ومحددا مسبقا، بما يمنح المستثمر وضوحًا كاملًا بشأن قيمة التدفقات المستقبلية مقارنة بالأوعية ذات العائد المتغير.
قد يعجبك ايضا