آخر الأخبار
الأحد، 12 أبريل 2026 04:04 م
تنطلق غدا في واشنطن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من التوتر المتصاعد بفعل تداعيات حرب إيران، التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
ويأتي الاجتماع وسط مخاوف متزايدة من استمرار ارتفاع أسعار النفط والغذاء، وتفاقم الضغوط التضخمية، إلى جانب تباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يجعل من نقاشات هذا العام أكثر حساسية وترقبا من أي وقت مضى.
ويستعد صناع السياسات الاقتصادية للاجتماع في واشنطن لتقييم الأضرار التي ألحقتها حرب إيران بالنمو في الشرق الأوسط وخارجه.
وكان الوفد الأمريكي قد غادر باكستان وذلك بعد إعلان جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر، عدم التوصل لاتفاق مع إيران.
وجاءت تصريحات “فانس” صباح اليوم الأحد، لترفع منسوب القلق في الأروقة المالية، حيث أكد انتهاء المفاوضات مع طهران دون اتفاق بعد محادثات استمرت 21 ساعة في باكستان، مبررا ذلك بعدم قبول الشروط الأمريكية، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات عودة الاضطرابات في ممرات الطاقة الحيوية.
ووفقا لـ “بلومبيرج” تعقد اجتماعات الربيع هذا العام في أجواء يغلب عليها التوجس والقلق من تداعيات الصدمات الجيوسياسية المتلاحقة، لاسيما بعد عدم التوصل إلى اتفاق في مفاوضات إسلام آباد، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد من عدم اليقين.
ومن المقرر أن تركز نسخة عام 2026 في أحد ملفاتها على قراءة نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد ، وكيفية دعم الحكومات والبنوك المركزية لاقتصاداتها على أفضل وجه دون خلق مشاكل جديدة.
كما تكتسب الاجتماعات، المقرر عقدها في الفترة من 13 إلى 18 أبريل الجاري، أهمية استثنائية، إذ يسعى صناع السياسات لتقييم فاتورة الأضرار الناجمة عن التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات الصدمات التجارية السابقة، وهو ما يضع استقرار النمو العالمي على المحك في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، أطلقت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، تحذيرا شديد اللهجة، مؤكدة أن قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات باتت في أدنى مستوياتها نتيجة تآكل الهوامش المالية للدول.
وكشفت جورجييفا أن الصندوق بصدد خفض توقعاته للنمو العالمي في تقريره المرتقب صدوره الثلاثاء المقبل، موجهة رسالة صريحة للمجتمع الدولي قائلة: “استعدوا.. سنقوم بتخفيض التوقعات في ضوء تأثيرات الحرب”.
وكانت الحسابات الدولية التي وضعت في يناير الماضي، وتوقعت نموا عالميا بنسبة 3.3%، قد أربكتها العمليات العسكرية التي اندلعت في فبراير، حيث يرى خبراء أن الربعين القادمين سيمثلان “لحظة الحقيقة” للاقتصادات الكبرى، خاصة مع التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الأساسي لإمدادات الطاقة العالمية.
وعلى الصعيد الأمريكي، يترقب المستثمرون بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر مارس، وسط توقعات بارتفاع هو الأكبر منذ أربع سنوات بنسبة 1.1% على أساس شهري، مدفوعا بزيادة أسعار الطاقة والوقود نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط، مما يعكس انتقال عدوى التضخم من تكاليف الإنتاج الأولية إلى السلع النهائية.
وفي القارة الآسيوية، تتجه الأنظار إلى الصين التي تكافح للحفاظ على مستهدفات النمو عند 5%، وسط مخاوف من تراجع الطلب العالمي.
بينما يواجه القادة الأوروبيون، وعلى رأسهم كريستين لاجارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، تحديات مزدوجة تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي، خاصة في بريطانيا، وضغوط التضخم الناتجة عن تكاليف الطاقة.
وفي أمريكا اللاتينية، لا يزال التضخم يمثل التحدي الأكبر؛ حيث تواجه الأرجنتين ضغوطا مستمرة رغم الإجراءات التقشفية، بينما حذر البنك المركزي البرازيلي من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيلقي بظلاله القاتمة على النشاط الاقتصادي ويزيد من حدة الضغوط التضخمية في القارة.
وتظل الأسواق العالمية معلقة بين فشل المفاوضات والتباطؤ الاقتصادي، وسط تساؤلات عما إذا كانت اجتماعات واشنطن ستنجح في صياغة خريطة طريق لحماية الاقتصادات الهشة، أم أن العالم بصدد الدخول في “استراحة محارب” قصيرة تسبق عاصفة اقتصادية أكبر.
قد يعجبك ايضا