آخر الأخبار
الجمعة، 19 يونيو 2026 11:01 ص
تسعى المملكة المتحدة إلى دفع الاتحاد الأوروبي نحو إبرام تفاهم جديد يهدف إلى إنشاء إطار تعاون مشترك في صناعة الصلب، ضمن جهود أوسع لإعادة تنظيم العلاقات التجارية بين الطرفين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة "بوليتيكو الأوروبية" في تقرير صدر أمس الخميس أن المفاوضات بين الجانبين تتسارع لتفادي أي اضطرابات محتملة في تجارة الصلب، وذلك قبل بدء تطبيق إجراءات حمائية جديدة مطلع يوليو المقبل.
وفي المقابل، لا تزال المفوضية الأوروبية متحفظة تجاه فكرة الموافقة على هذا المقترح في الوقت الحالي، رغم اهتمام الجانب البريطاني بتعزيز التعاون الصناعي المشترك.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين تحدثوا للصحيفة، يضغط وزير التجارة البريطاني كريس براينت لدفع بروكسل نحو قبول مبدأ الشراكة خلال اجتماع مرتقب بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في 22 يوليو، والذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقات بين الجانبين.
وأشار أحد الدبلوماسيين، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إلى أن كريس براينت وفريقه يدفعون باتجاه إقامة إطار تعاون في قطاع الصلب، في حين تجري المفوضية الأوروبية، وفق تعبيره، مشاورات أولية مع الجانب البريطاني حول هذا الملف.
وفي الوقت ذاته، اعتبر الدبلوماسي أن فرص التوصل إلى اتفاق رسمي في قطاع الصلب قبل اجتماع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يوليو تبدو محدودة للغاية.
من جانب آخر، أعرب عدد من المسؤولين في قطاع الصلب البريطاني عن عدم وضوح الرؤية بشأن شكل هذا الإطار المقترح، مشككين في قدرته على معالجة تحديات السوق، خاصة في ظل تدفق كميات كبيرة من الصلب منخفض التكلفة القادم من الصين إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، حذر أحد المسؤولين البارزين في قطاع صناعة الحديد بالمملكة المتحدة من أن أي تقارب تنظيمي مع الاتحاد الأوروبي في هذا المجال قد لا يحقق مكاسب مباشرة للصناعة المحلية، موضحًا أن إزالة القيود التجارية بشكل كامل قد يؤدي إلى دخول كميات كبيرة من منتجات الصلب الأوروبية إلى السوق البريطانية بما يضغط على المنتجين المحليين.
وفي مداخلة أمام البرلمان يوم /الأربعاء/، قال وزير الصناعة البريطاني كريس ماكدونالد إن الحكومة البريطانية "تجري محادثات مكثفة مع المفوضية الأوروبية بشأن السياسات المرتبطة بقطاع الصلب، مع العمل على صياغة تفاهم ثنائي يضمن استمرار تدفق تجارة الصلب الحيوية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي".
وأضاف ماكدونالد في تصريحه: "إذا لم نتخذ إجراءات، فلن تبقى لدينا صناعة صلب في المملكة المتحدة".
ومن الناحية التنظيمية، من المقرر أن تنتهي الترتيبات الحالية الخاصة بحماية تجارة الصلب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مع نهاية يونيو الجاري، مع عدم إمكانية تمديدها وفق قواعد التجارة الدولية السارية.
وخلال الفترة الماضية، كثف المفاوضون في جنيف جهودهم بهدف منع أي انقطاع في حركة التبادل التجاري بين الجانبين، في وقت يعد فيه الاتحاد الأوروبي أكبر وجهة لصادرات الصلب البريطانية، إذ تستقبل نحو 2.4 مليون طن سنويًا، ما يمثل قرابة 75% من إجمالي صادرات القطاع بحسب بيانات شركة "يو كي ستيل".
وفي مارس الماضي، أعلنت المملكة المتحدة تقليص حصص واردات الصلب بنسبة 60%، مع إعادة توزيع الكميات المسموح بها على مختلف الفئات الإنتاجية، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية إلى 50% على الكميات التي تتجاوز تلك الحدود.
وجاء ذلك بعد خطوة أوروبية مماثلة أقرت في نهاية العام الماضي، تضمنت خفض حصص الاستيراد بنحو النصف، ورفع الرسوم على الواردات خارج الحصص إلى 50%، مع فتح المجال أمام التفاوض حول ترتيبات جديدة مع الشركاء التجاريين.
وفي إطار المفاوضات الجارية بين الطرفين، وصف مصدر رفيع في قطاع الصلب ما يحدث بأنه "تجاذبات" حول تحديد الحصص المخصصة للمملكة المتحدة داخل السوق الأوروبية.
وأوضح دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي أن المحادثات بلغت مرحلة متقدمة تقرب الجانبين من التوصل إلى صيغة اتفاق، فيما أشار أحدهما إلى أن التعديلات المقترحة على نظام حصص الصلب الأوروبي قد تؤدي إلى تقليص الحصة البريطانية إلى نحو 980 ألف طن متري وفقًا لمقترحات المفوضية الأوروبية، في حين تطالب لندن برفعها إلى 1.2 مليون طن.
وفي السياق ذاته، يعمل الاتحاد الأوروبي على الانتهاء من توزيع حصص الاستيراد على الشركاء التجاريين خلال الأسبوع الجاري، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة قبل بدء تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة في الأول من يوليو المقبل.
قد يعجبك ايضا