آخر الأخبار
الإثنين، 29 يونيو 2026 06:42 م
تترقب الأسواق المحلية والدولية مسار السياسة النقدية في مصر خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية.
أسعار الفائدة والتضخم
وفي هذا السياق، كشف بنك جولدمان ساكس الأمريكي عن أحدث توقعاته بشأن أسعار الفائدة والتضخم في مصر، متوقعًا أن يستأنف البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة اعتباراً من الربع الأول من عام 2027، لتصل إلى مستوى نهائي يقدر بنحو 13% بحلول الربع الأول من عام 2028، بما يعادل خفضاً تراكمياً قدره 600 نقطة أساس.
ورجح جولدمان ساكس أن عوائد أدوات الدين المحلية ستتراجع، وهو ما قد يقلل من جاذبية الاستثمار في الجنيه المصري للاستفادة من فارق أسعار الفائدة، على الأقل من الناحية الاسمية، لكنه أكد أن تأثير ذلك على تدفقات المحافظ المالية غير محسوم، لكن التجارب السابقة تشير إلى وجود مخاطر بخروج تدفقات استثمارية.
نظام سعر الصرف المرن
وأشار إلى أن الأوضاع قد تكون مختلفة هذه المرة في ظل مرونة نظام سعر الصرف والعوامل المختلفة التي تدعم الجنيه المصري، وأنه توجد فرصة لإعادة تموضع المستثمرين في السندات طويلة الأجل مع سعي وزارة المالية إلى إطالة متوسط آجال الاستحقاق، إلا أن ذلك سيعتمد على الثقة في آفاق الاقتصاد على المدى الطويل.
برنامج صندوق النقد الدولي
وقال إنه مع عدم سعي مصر، على ما يبدو، للحصول على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، فإن استمرار الالتزام ببرنامج الإصلاحات الهيكلية المحلي، بما يشمل التحول الكامل إلى نظام استهداف التضخم في البنك المركزي المصري، والحفاظ على الانضباط المالي، وإحراز مزيد من التقدم في تقليص الدور الاقتصادي للدولة وتحقيق تكافؤ الفرص، سيكون عاملاً حاسماً في قدرة مصر على مواصلة جذب استثمارات المحافظ المالية.
توقعات متفائلة للتضخم
لكن جولدمان ساكس توقع أن يظل التضخم عند مستويات تتراوح في منتصف خانة العشرات حتى نهاية العام الحالي، قبل أن يبدأ في التراجع بصورة ملحوظة خلال عام 2027، ويعني ذلك استمرار اتساع فجوة التضخم مقارنة بالشركاء التجاريين، وهو ما سيؤدي، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى مزيد من ارتفاع سعر الصرف الحقيقي.
وتعد هذه مشكلة هيكلية في مصر، إذ أدى استمرار التضخم المرتفع إلى ارتفاع متوسط سعر الصرف الحقيقي بنحو 10% سنوياً خلال العقد الماضي، بعد احتساب فترات خفض قيمة العملة الاسمية.
ونوه إلى أنه بافتراض استمرار الارتفاع بالمعدل نفسه، فإن هامش تقييم سعر الصرف الحقيقي قد يتآكل خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهراً المقبلة، وبعبارة أخرى، فإن المجال المتاح لمزيد من ارتفاع الجنيه اسمياً قد يصبح محدوداً بسبب تأثيره السلبي على القدرة التنافسية الخارجية للاقتصاد المصري.
الجنيه المصري والدولار
وبالنسبة للجنيه المصري، يرى بنك جولدمان ساكس أن الجنيه المصري لا يزال لديه مجال لمزيد من الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ من المستويات الحالية، مع توقعات بوصول سعر الصرف إلى 49 و48 و46 جنيهاً للدولار خلال 3 و6 و12 شهراً على التوالي.
واستفاد الجنيه المصري بشكل كبير من تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يعد بإنهاء فوري للأعمال العدائية واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ ارتفع بأكثر من 4% أمام الدولار الأمريكي منذ التوقيع الرقمي على الاتفاق في 14 يونيو الحالي.
ونتيجة لذلك، صعد الجنيه المصري بأكثر من 9% مقارنة بأدنى مستوياته خلال فترة الصراع، ويبتعد بنحو 6% فقط عن مستواه المسجل قبل الحرب عند 46.8 جنيه للدولار.
وقال جولدمان ساكس إن سعر الصرف الحقيقي الفعّال للجنيه حالياً دون متوسطه طويل الأجل بشكل ملحوظ، سواء متوسط الخمس سنوات أو العشر سنوات، بما يشير إلى أن العملة مقومة بأقل من قيمتها العادلة بنحو 13% إلى 15%.
وقال إنه وبناءً على ذلك، ومن منظور سعر الصرف الحقيقي الفعّال، فإن القيمة العادلة للجنيه تقترب من 43 جنيهاً للدولار، وهو مستوى أقوى بكثير من السعر الحالي البالغ 49.8 جنيه للدولار، وكذلك من توقعات فريق استراتيجيات الصرف لدى البنك البالغة 46 جنيهاً للدولار خلال 12 شهراً، ويوفر ذلك هامشاً جيداً للمزيد من ارتفاع الجنيه قبل أن تتأثر القدرة التنافسية الخارجية لمصر أو تتعرض موازينها الخارجية لضغوط من زاوية تقييم سعر الصرف.
قد يعجبك ايضا