ترخيص المجلس الأعلى للإعلام

رقم : ٢٠٢٢ / ٦٠

رئيس التحرير

إبراهيم عادل

رئيس التحرير التنفيذى

مصطفى صلاح

 سعر الصرف

المركزي: انخفاض الجنيه 1% يرفع التضخم العام 0.18 نقطة مئوية

الإثنين، 24 أغسطس 2026 05:09 م

قال البنك المركزي المصري إن تحركات سعر الصرف تمثل أحد العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه السلع ومستلزمات الإنتاج المستوردة في الاستهلاك والإنتاج المحليين، مشيرًا إلى أن فهم حجم وتوقيت انتقال أثر تغيرات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية يعد أمرًا أساسيًا للتنبؤ بالتضخم وتحليل السياسة النقدية.

وأوضح البنك المركزي، ضمن إطار تحليلي حول انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى التضخم في مصر، أن العلاقة بين سعر الصرف والتضخم ظهرت بوضوح خلال الفترة من الربع الأول من 2005 وحتى الربع الأول من 2026، إذ تزامنت فترات انخفاض قيمة العملة المحلية، خاصة خلال 2016-2017 و2022-2024، مع ارتفاعات في معدلات التضخم.

وأشار إلى أن أثر تغيرات سعر الصرف ينتقل إلى الأسعار المحلية من خلال عدة قنوات، تشمل الارتفاع المباشر في أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، وزيادة تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج الوسيطة المستوردة، فضلًا عن التأثيرات غير المباشرة المرتبطة بتوقعات التضخم وسلوك الشركات في تسعير منتجاتها.

وأكد أن فترات انخفاض قيمة العملة تزامنت أيضًا مع صدمات خارجية ومحلية من جانب العرض، وتعديلات في أسعار السلع والخدمات المحددة إداريًا، إلى جانب إجراءات إصلاحية أوسع نطاقًا، ما يستدعي إجراء تحليل قياسي لتحديد حجم تأثير تحركات سعر الصرف على التضخم.

«المركزي» يقيس انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم

ولقياس العلاقة بين سعر الصرف والتضخم، قدر البنك المركزي نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي «SVAR» باستخدام بيانات ربع سنوية تغطي الفترة من الربع الأول من 2005 وحتى الربع الأول من 2026.

ويتضمن النموذج أربعة متغيرات داخلية، هي معدل التضخم السنوي، ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وسعر العائد لليلة واحدة، ومعدل نمو سعر الصرف الاسمي، بهدف قياس أثر صدمات سعر الصرف على التضخم من حيث متوسط الأثر خلال عام، وذروة التأثير، ومدة استمرار الأثر قبل تلاشيه تدريجيًا.

انخفاض قيمة الجنيه 1% يرفع التضخم 0.18 نقطة

أظهرت النتائج أن انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى التضخم في مصر يحدث بصورة تدريجية، إذ تشير دوال الاستجابة للصدمات إلى أن انخفاض قيمة العملة بنسبة 1% يؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم العام بنحو 0.18 نقطة مئوية في المتوسط خلال السنة الأولى التالية للصدمة.

ويتراوح هذا الأثر بين 0.12 و0.24 نقطة مئوية عند مستوى ثقة 90%، فيما يبدأ تأثير الصدمة بالتزامن مع وقوعها ويصل إلى ذروته بعد نحو تسعة أشهر.

التضخم الأساسي أكثر تأثرًا بسعر الصرف

أوضح البنك المركزي أن التضخم الأساسي يسجل انتقالًا أعلى بشكل طفيف لأثر تحركات سعر الصرف، إذ يرتفع بنحو 0.20 نقطة مئوية في المتوسط مقابل كل انخفاض في قيمة العملة بنسبة 1% خلال السنة الأولى التالية للصدمة.

ويرجع انخفاض استجابة التضخم العام مقارنة بالتضخم الأساسي إلى اشتمال المؤشر العام على بعض البنود، مثل الفواكه والخضروات الطازجة والسلع والخدمات المحددة أسعارها إداريًا، والتي لا تستجيب لتحركات سعر الصرف بصورة مباشرة، وإنما تتأثر بديناميكيات السوق أو الأطر التنظيمية.

مرونة سعر الصرف قد تحد من انتقال التضخم

وأشار البنك المركزي إلى أن الاقتصاد المصري شهد، منذ التحول إلى نظام سعر صرف أكثر مرونة، تغيرات تدريجية وأقل حدة في سعر الصرف، وهو ما قد يشير إلى انخفاض درجة انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى التضخم خلال الفترات المقبلة.

ويتسق ذلك مع الأدبيات الاقتصادية التي تشير إلى أن الدول التي تتبنى أنظمة أكثر مرونة لسعر الصرف تميل إلى تسجيل مستويات أقل من انتقال أثر تحركات العملة إلى الأسعار المحلية.