آخر الأخبار
الخميس، 17 سبتمبر 2026 10:46 ص
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته الأكثر حدة – وإن كانت لا تزال غير مباشرة – حتى الآن إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره بنفسه، وعبر عن غضبه الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي إزاء قرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة من أجل كبح التضخم المستمر.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال “يجب أن تكون أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واحدا بالمئة أو أقل، لأننا نتمتع بأفضل تصنيف ائتماني في العالم – بفارق كبير”.
وأضاف “خفضوا أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبسرعة!”.
ورغم الانتقادات لكيفن وارش، أخبر ترامب الصحفيين لاحقا أنه لا يزال يثق في الرجل الذي اختاره في وقت سابق من هذا العام لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي خلفا لجيروم باول، الذي سخر منه الرئيس الأمريكي مرارا لعدم خفضه أسعار الفائدة بمعدلات طالب بها كثيرا.
كما بدا أن ترامب يربط بين العجز التجاري المستمر للولايات المتحدة بتكاليف الاقتراض التي يحددها البنك المركزي، على الرغم من أن الأمرين غير مرتبطين إلى حد كبير.
وكان ترامب قد هدد سابقا بقطع جميع العلاقات التجارية مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزا تجاريا معها إذا لم يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة.
وكتب ترامب “كلمة عجز ليست سوى مصطلح منمق للخسارة. نحن ’نتحمل‘ عبء تكاليف كل دولة في العالم تقريبا، ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع أكثر من ذلك”.
وشن ترامب الانتقادات عقب اتفاق صانعي السياسات في مجلس الاحتياطي بالإجماع أمس الأربعاء على رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس لتصل إلى نطاق بين 3.75 بالمئة وأربعة بالمئة، وهو إجراء وصفه وارش في مؤتمر صحفي لاحق بأنه “قرار حكيم، قرار جاد، قرار مسؤول”.
وقال وورش “الحقيقة الواضحة هي أن التضخم مرتفع للغاية، ويستمر على هذا النحو لفترة طويلة جدا”.
شدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لهجته حيال التضخم، مؤكداً أن تحركه في اجتماع سبتمبر سيدعم عودة نمو الأسعار إلى مستهدفه البالغ 2% في وقت أقرب، وتوقع مسؤولو السياسة النقدية رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة خلال العام الحالي ، بحسب بلومبرج.
وكانت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد صوتت أمس ، الأربعاء، بالإجماع لصالح رفع سعر الفائدة المرجعي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، بعد الإبقاء عليها دون تغيير لخمسة اجتماعات متتالية.
وقال البنك المركزي الأميركي في بيانه إن التضخم “لا يزال مرتفعاً”، مضيفاً أن إجراء السياسة النقدية المتخذ اليوم “سيدعم عودة التضخم إلى مستهدف اللجنة البالغ 2% في وقت أقرب”، ومكرراً التزامه بتحقيق استقرار الأسعار.
وتُمثل هذه الصياغة تحولاً أكثر تشدداً مقارنة ببيان يوليو، الذي قال إن التضخم لا يزال مرتفعاً قياساً إلى مستهدف اللجنة، وعزا ذلك جزئياً إلى صدمات العرض التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع في بعض القطاعات، بما فيها الطاقة.
ويشير حذف تفسير الضغوط السعرية بصدمات العرض والطاقة إلى أن اللجنة لم تعد تركز في بيانها على الطبيعة الخارجية أو القطاعية للتضخم، فيما ربطت للمرة الأولى بصورة مباشرة بين تحركها وضرورة إعادة التضخم إلى 2% في توقيت أقرب.
وأكد كيفن وارش رئيس الاحتياطي الفيدرالي في المؤتمر الصحفي عقب صدور قرار الفائدة أن التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي “ينصب على استقرار الأسعار”، مشيراً إلى أن التضخم في الولايات المتحدة “مرتفع للغاية ومستمر عند هذا المستوى منذ فترة طويلة جداً”، في إشارة صريحة من رئيس البنك المركزي الأميركي إلى استهداف التضخم وسط استقرار سوق العمل الأميركية التي وصفها وارش بأنها “في وضع جيد”.
ولفت وارش إلى أن “مخاطر التضخم تميل نحو الارتفاع ومخاطر سوق العمل متوازنة”، مؤكداً أن الاحتياطي الفيدرالي سيعمل على “ضمان عدم اتساع نطاق أي تغيرات في الأسعار”، مشيراً إلى أن فئات عديدة من السلع لا تزال تسجل ارتفاعاً في أسعارها بما يتجاوز 3%.
وجدد الإشارة إلى مخاوفه المتعلقة بالتضخم، قائلاً: “قراءات التضخم لهذا الصيف لا تشير إلى أن الاتجاهات الأساسية للتضخم قد تحسنت بشكل ملموس”.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي: “قرار رفع الفائدة يثبت جديتنا في كبح جماح التضخم”، ووصف القرار بأنه “رزيناً وجاداً ومسؤولاً؛ وهو قرارٌ عكفنا على التحضير له والتفكير فيه طوال الأيام المائة وعشرة أو العشرين التي قضيتها هنا”.
ورفض وارش الإجابة خلال المؤتمر الصحفي عن أسئلة متعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يرغب في خفض الفائدة، قائلاً: “ليس لدي ما أقوله بخصوص المناقشات مع ترمب”.
قد يعجبك ايضا