ترخيص المجلس الأعلى للإعلام

رقم : ٢٠٢٢ / ٦٠

رئيس التحرير

إبراهيم عادل

رئيس التحرير التنفيذى

مصطفى صلاح

البنك المركزي المصري

البنك المركزي يحسم مصير أسعار الفائدة على الجنيه

الخميس، 24 سبتمبر 2026 10:06 ص

تحسم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، اليوم الخميس، مصير أسعار الفائدة، وسط توقعات بتثبيتها للمرة الخامسة على التوالي، في ظل استمرار تراجع التضخم العام مقابل ارتفاع التضخم الأساسي خلال أغسطس.

وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت، خلال اجتماعها الأخير في 20 أغسطس الماضي، الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم عند 19.5%، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، بعد اجتماعات 2 أبريل و21 مايو و9 يوليو.

وأكدت اللجنة أن قرار الإبقاء على مستويات أسعار الفائدة يستهدف الحفاظ على هامش موجب ومناسب لسعر العائد الحقيقي، بما يسهم في ترسيخ توقعات التضخم واستمرار المسار النزولي لمعدلات الأسعار، مع مواصلة متابعة التطورات الاقتصادية والنقدية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على استقرار الأسعار.

وتشير تقديرات البنك المركزي إلى أن التضخم مرشح لبدء التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من عام 2027، على أن يقترب من المستوى المستهدف البالغ 7% ± 2% خلال النصف الثاني من العام نفسه، بدعم من استمرار ملاءمة درجة تقييد السياسة النقدية، وتراجع معدلات التضخم الشهرية، واتساع نطاق تباطؤ الضغوط السعرية عبر مكونات الرقم القياسي لأسعار المستهلكين.

وفي المقابل، تعكس أحدث مؤشرات التضخم صورة متباينة؛ إذ ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.9% خلال أغسطس الماضي، مقابل 14.7% في يوليو، كما سجل الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين معدل تغير شهري بلغ 0.3%، مقارنة بصفر في الشهر السابق.

وفي المقابل، تراجع معدل التضخم العام للحضر إلى 14.5% في أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، فيما سجل معدل التغير الشهري للرقم القياسي العام 0.1%، مقارنة بصفر خلال الشهر السابق.

وتعكس هذه التطورات استمرار المسار النزولي للتضخم العام، بالتزامن مع بقاء بعض الضغوط السعرية في مكونات التضخم الأساسي، وهو ما يجعل أي تحرك جديد في أسعار الفائدة مرتبطًا بمدى استدامة انخفاض التضخم وتحسن توقعاته، إلى جانب تطورات سوق الصرف وأسعار الطاقة والظروف الاقتصادية العالمية.

وتتجه غالبية التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، مع استمرار البنك المركزي في مراقبة مؤشرات التضخم والطلب المحلي والسيولة وتطورات سعر الصرف، قبل اتخاذ أي قرارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

ويكتسب اجتماع اليوم أهمية خاصة مع استمرار مراقبة معدلات التضخم، وتطورات أسعار الطاقة، وتحركات الأسواق العالمية، إلى جانب تأثير المتغيرات الاقتصادية المحلية على مسار الفائدة، وسط توقعات واسعة بأن تتجه اللجنة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.

توقعات قرار الفائدة اليوم

أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن الغالبية العظمى من الاقتصاديين المشاركين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي المصري اليوم.

وتوقع 11 خبيرًا اقتصاديًا من أصل 12 شملهم الاستطلاع الإبقاء على سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%.

في المقابل، توقعت مؤسسة استثمارية واحدة رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، في ظل مخاوف من عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن سيناريو تثبيت الفائدة يحظى بتأييد واسع بين الخبراء، مع استمرار وجود مخاطر قد تدفع البنك المركزي إلى تبني موقف أكثر تشددًا إذا ظهرت ضغوط جديدة على الأسعار.

بنوك الاستثمار تتوقع تثبيت أسعار الفائدة

وتتوافق توقعات غالبية الاقتصاديين مع رؤية عدد من مؤسسات وبنوك الاستثمار التي رجحت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع اليوم.

وشمل استطلاع لتوقعات المؤسسات المالية 10 مؤسسات وبنوك استثمار، وجاءت توقعاتها في مجملها باتجاه تثبيت أسعار الفائدة.

وتستند هذه الرؤية إلى استمرار حاجة البنك المركزي إلى مراقبة مسار التضخم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع وجود مخاطر مرتبطة بأسعار النفط عالميًا، والتوترات الجيوسياسية، وتحركات الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تطورات أسواق العملات.

التضخم يضع البنك المركزي أمام اختبار جديد

ويأتي اجتماع لجنة السياسة النقدية في وقت تشهد فيه معدلات التضخم تحركات متباينة، إذ تراجع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو.

وفي المقابل، ارتفع التضخم الأساسي السنوي إلى 14.9% خلال أغسطس، مقابل 14.7% في يوليو، بما يعكس استمرار بعض الضغوط السعرية داخل الاقتصاد.

كما سجل التضخم الحضري ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.1% خلال أغسطس، مقابل عدم تسجيل تغير خلال يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي الشهري بنسبة 0.3% خلال أغسطس.

وتضع هذه التطورات البنك المركزي أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على مسار تراجع التضخم، وعدم الإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول من اللازم بما قد يؤثر على تكلفة التمويل والنشاط الاقتصادي.

لماذا تتجه التوقعات نحو تثبيت الفائدة؟

يرتبط الاتجاه المتوقع لتثبيت أسعار الفائدة برغبة البنك المركزي في مراقبة تأثير قراراته السابقة على التضخم والاقتصاد، خاصة مع بقاء معدلات الفائدة الحقيقية في المنطقة الموجبة.

كما أن تثبيت الفائدة يمنح البنك المركزي مساحة لمتابعة التطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة قبل اتخاذ قرار جديد بشأن دورة التيسير النقدي.

وتزداد أهمية هذا الأمر مع استمرار المخاطر الخارجية، وعلى رأسها تحركات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

سيناريو رفع الفائدة لا يزال مطروحًا

ورغم أن التثبيت يحظى بالنصيب الأكبر من توقعات الاقتصاديين، فإن سيناريو رفع أسعار الفائدة لا يزال حاضرًا.

ويرتبط هذا السيناريو بالمخاوف من عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع التأثير المحتمل لبعض التغيرات في أسعار السلع والخدمات وتكاليف الطاقة.

ويعني ذلك أن لجنة السياسة النقدية ستضع تطورات التضخم الحالية والمتوقعة في مقدمة العوامل المؤثرة في قرارها، إلى جانب باقي المؤشرات الاقتصادية والمالية.

ماذا يعني القرار لأصحاب الشهادات والمدخرات؟

يحظى قرار البنك المركزي باهتمام كبير من المودعين وأصحاب الشهادات الادخارية، إذ تمثل أسعار الفائدة الأساسية أحد العوامل المؤثرة في اتجاهات أسعار العائد التي تقدمها البنوك على منتجات الادخار المختلفة.

وفي حال تثبيت أسعار الفائدة، قد تستمر البنوك في تقديم منتجات ادخارية بعوائد قريبة من مستوياتها الحالية، بينما قد تؤدي أي تغييرات مستقبلية في السياسة النقدية إلى إعادة تسعير بعض المنتجات المصرفية.

وماذا عن القروض والتمويل؟

يمتد تأثير قرار لجنة السياسة النقدية إلى سوق التمويل أيضًا، إذ ترتبط تكلفة الاقتراض لدى البنوك بمستويات أسعار الفائدة السائدة.

وبالتالي، فإن تثبيت أسعار الفائدة يعني استمرار بيئة تكلفة التمويل عند مستوياتها الحالية، بينما قد تؤدي أي زيادة أو خفض في الفائدة إلى تغيرات لاحقة في تكلفة الاقتراض بالنسبة للأفراد والشركات.

اجتماع اليوم يرسم ملامح المرحلة المقبلة

ويأتي اجتماع البنك المركزي المصري اليوم في وقت تترقب فيه الأسواق ليس فقط القرار الخاص بأسعار الفائدة، ولكن أيضًا الإشارات التي قد يحملها بشأن توجه السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.

وبحسب التوقعات المعلنة قبل الاجتماع، يتصدر سيناريو تثبيت أسعار الفائدة توقعات الاقتصاديين وبنوك الاستثمار، بينما يبقى رفع الفائدة أحد السيناريوهات المطروحة في ظل مخاطر التضخم.

وتظل الكلمة الأخيرة للجنة السياسة النقدية، التي تحسم القرار في ضوء أحدث البيانات الخاصة بالتضخم والنشاط الاقتصادي والأسواق المحلية والعالمية.