ترخيص المجلس الأعلى للإعلام

رقم : ٢٠٢٢ / ٦٠

رئيس التحرير

إبراهيم عادل

رئيس التحرير التنفيذى

مصطفى صلاح

 تسلا

تسلا النفاثة تقلب موازين صناعة السيارات في العالم

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 03:48 م

من السيارات الكهربائية إلى تكنولوجيا الصواريخ، يفتح إيلون ماسك فصلًا جديدًا في مستقبل صناعة السيارات، بعدما كشفت تسلا عن سيارتها الرياضية Roadster المزودة بمحركات دفع مستوحاة من تقنيات الفضاء، في خطوة قد تعيد تعريف العلاقة بين السيارات والطائرات خلال السنوات المقبلة.

لم تعد المنافسة بين شركات السيارات العالمية تقتصر على تطوير المحركات الكهربائية أو زيادة مدى البطاريات أو تحسين أنظمة القيادة الذاتية، بل امتدت إلى مساحة غير تقليدية، بعدما نجحت شركة تسلا الأمريكية في تقديم نموذج لسيارة رياضية قادرة على الارتفاع عن سطح الأرض وتنفيذ مناورات جوية باستخدام تقنيات طورتها بالتعاون مع شركة SpaceX المتخصصة في صناعة الصواريخ.

 تسلا

وخلال عرض أقيم في ولاية تكساس الأمريكية يوم 15 أكتوبر 2026، كشفت تسلا عن الجيل الجديد من سيارتها الرياضية Roadster، في حدث أعاد الاهتمام بأحد أكثر مشروعات إيلون ماسك طموحًا، بعد سنوات طويلة من التأجيلات والوعود المتكررة.

لكن بعيدًا عن مشاهد السيارة التي ارتفعت في الهواء، تبرز تساؤلات أكثر أهمية: هل اقترب العالم بالفعل من امتلاك سيارات طائرة؟ وهل يمكن تحويل هذه التكنولوجيا إلى منتج تجاري قابل للاستخدام اليومي؟ أم أن تسلا تستهدف تحقيق مكاسب تسويقية أكبر من العائد المتوقع من مبيعات السيارة نفسها؟

 تسلا

تسلا Roadster.. عندما تلتقي صناعة السيارات بتكنولوجيا الفضاء

تعتمد الفكرة الأساسية للسيارة الجديدة على الجمع بين منظومة الدفع الكهربائي التقليدية وتقنيات دفع إضافية مستوحاة من صناعة الفضاء.

وبخلاف السيارات الكهربائية المعروفة، تستخدم بعض نسخ Roadster نظام دفع بالغاز المضغوط، يسمح بتوليد قوة إضافية تساعد السيارة على التسارع بصورة استثنائية، إلى جانب تنفيذ حركات لا تستطيع السيارات التقليدية القيام بها.

وتقوم التكنولوجيا على تخزين الغاز داخل خزانات عالية الضغط، قبل إطلاقه من فتحات دفع موزعة في أجزاء محددة من السيارة لتوليد قوة في الاتجاه المطلوب.

وتتميز هذه المنظومة بأنها لا تحتاج إلى احتراق الوقود بالطريقة المستخدمة في محركات الصواريخ التقليدية، إذ تعتمد على ما يُعرف بتكنولوجيا الدفع بالغاز البارد.

وكشفت التفاصيل الهندسية للسيارة عن استخدام ما يصل إلى 10 وحدات دفع في النسخة الأكثر تطورًا، إلى جانب منظومة لتخزين الهواء المضغوط بسعة تبلغ نحو 600 لتر، وفق المعلومات المعلنة خلال العرض.

ويمثل هذا التعاون بين تسلا وSpaceX أحد أبرز جوانب المشروع، إذ ينقل تقنيات طورت أساسًا للاستخدامات الفضائية إلى قطاع السيارات الرياضية عالية الأداء.

هل تستطيع تسلا النفاثة الطيران فعلًا؟

قد يوحي وصف Roadster بأنها سيارة طائرة بإمكانية استخدامها للتحليق فوق الطرق أو الانتقال بين المدن عبر الهواء، لكن الحقيقة التقنية أكثر تعقيدًا.

 تسلا

فقد أظهرت التجارب قدرة النموذج المعروض على الارتفاع لفترات قصيرة وتنفيذ حركات جوية، من بينها الدوران في الهواء والقفز فوق مجموعة من السيارات قبل العودة إلى الأرض.

كما استخدمت السيارة نظام شفط هوائي متطورًا يسمح لها بالحفاظ على تماسكها مع الأسطح أثناء تنفيذ مناورات غير معتادة، بما في ذلك السير في وضع مقلوب.

ومع ذلك، فإن القدرة على القفز أو الارتفاع المؤقت لا تعني امتلاك إمكانات الطيران المستمر، الذي يتطلب منظومات أكثر تعقيدًا للتحكم في الارتفاع والاتزان واستهلاك الطاقة.

ومن هنا، يمكن اعتبار Roadster خطوة تجريبية نحو دمج تكنولوجيا الطيران بالسيارات، وليس بديلًا جاهزًا للطائرات أو وسائل النقل الجوي التقليدية.

وتظل مدة بقاء السيارة في الهواء، ومدى قدرتها على تكرار المناورات، ومستويات الأمان أثناء التشغيل، من أبرز المسائل التي تحتاج إلى اختبارات إضافية قبل طرح النسخة النهائية تجاريًا.

أداء استثنائي.. تسارع إلى 96 كيلومترًا في أقل من ثانية

لا تقتصر أهمية Roadster الجديدة على قدراتها الجوية، إذ تراهن تسلا أيضًا على تقديم مستويات أداء غير مسبوقة في سوق السيارات الرياضية الكهربائية.

وخلال العرض، أظهرت الشركة قدرة السيارة على التسارع من الثبات إلى سرعة 60 ميلًا في الساعة، بما يعادل نحو 96.6 كيلومتر في الساعة، خلال أقل من ثانية واحدة.

 تسلا

ويعكس هذا الرقم التطور الذي وصلت إليه منظومات الدفع الكهربائي، خصوصًا عند دمجها بتقنيات الدفع الإضافية.

وتشير البيانات المعلنة إلى أن السرعة القصوى للسيارة تتجاوز 230 ميلًا في الساعة، أي نحو 370 كيلومترًا في الساعة، مع مدى قيادة يزيد على 300 ميل، بما يعادل نحو 483 كيلومترًا.

لكن هذه الأرقام تظل مرتبطة بالمواصفات والتجارب التي أعلنتها الشركة، ولا تمثل بعد نتائج اختبارات مستقلة لسيارة إنتاج تجاري متاحة للعملاء.