آخر الأخبار
الأحد، 18 أكتوبر 2026 11:19 ص
أكد البنك المركزي المصري على إن القطاع المصرفي المصري اتسم بدرجة عالية من الصلابة المالية والقدرة على مواجهة الصدمات المختلفة ، في ظل ارتفاع مستوى المخاطر التي تهدد الااستقرار المالي عالميا، وخاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، مدعوما باستمرار المركزي في اتخاذ الإجراءات الرقابية والااحترازية المناسبة ، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والمالية على المستويين المحلي والعالمي، وبما يواكب التطور المستمر في طبيعة المخاطر ومصادرها، بما في ذلك المخاطر الناشئة.
إدارة المخاطر
أكد المركزي ، في تقرير الاستقرار المالي الصادر عنه حديثا ، أنه يواصل تعزيز أطر إدارة المخاطر والحوكمة بالبنوك والمتابعة المستمرة لأدائها، بما يضمن استمرار التزامها بالمتطلبات الرقابية وأفضل الممارسات والمعايير الدولية للسلامة المالية.
أوضح أن ذلك انعكس في تحسن مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي خلال العام المالي 2025 وحتى مارس 2026، وهو ما عزز من قدرته على استيعاب الصدمات ومواصلة أداء دوره المحوري في توفير التمويل اللازم للاقتصاد المحلي – بما يشمل توفير النقد الأجنبي اللازم لتمويل التجارة الخارجية – مدعوماا باستمرار ثقة المودعين من الأفراد والمؤسسات في القطاع المصرفي، بما ساهم في تعزيز الاًستقرار المالي ودفع النمو الاًقتصادي.
الأصول
وبحسب المركزي ، فقد ارتفع إجمالي أصول القطاع المصرفي إلى 26.9 تريليون جنيه في مارس 2026.
أوضح أن القطاع المصرفي يعتمد على الودائع بشكل أساسي كمصدر للتمويل، حيث سجلت 14.9 تريليون جنيه في مارس 2024، لافتا إلى استحواذ ودائع القطاع العائلي بالعملات المحلية والأجنبية على 59.8 % من إجمالي الودائع والتي تُمثل مصدر تمويل مستقر للقطاع.
كما ارتفعت محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية المقدمة للعملاء إلى 11.4 تريليون جنيه في مارس 2026 ، وبلغ نصيب القروض المقدمة للقطاع الخاص منها 40.5% ، فيما استحوذت القروض الشخصية على 76.1%.
أشار المركزي إلى انخفاض نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالي القروض لتسجل 1.9% في مارس 2026، مع استمرار تمتع القطاع بمعدلات مرتفعة من المخصصات لتغطية تلك القروض، بما يدعم قدرته على استيعاب الخسائر الائتمانية المتوقعة، كما استمرت القروض بالعملة المحلية في الاستحواذ على النسبة الأكبر من إجمالي القروض، بما يحد من مخاطر الائتمان المرتبطة بتقلبات سعر الصرف.
مخاطر السوق
أكد البنك المركزي أن مخاطر السوق لدى القطاع المصرفي ظلت عند مستويات منخفضة لا تتجاوز 2% من إجمالي الأصول والالتزامات العرضية المرجحة بأوزان المخاطر في مارس 2026 ، مرجعا ذلك بشكل أساسي إلى انخفاض حجم استثمارات البنوك في الأدوات المالية المصنفة بالقيمة العادلة من خلال الأرباح أو الخسائر، مما يحد من مخاطر إعادة التقييم الناتجة عن الارتفاع في أسعار العائد.
أشار إلى أن البنوك تلتزم أيضا بالحدود الرقابية المقررة لصافي المراكز المفتوحة بالعملات الأجنبية مقارنة بإجمالي القاعدة الرأسمالية والتي سجلت سالب 1.6% في مارس 2026 ، فيما شهد القطاع المصرفي تحسناً في مركز صافي الأصول الأجنبية، حيث سجل 319.2 مليار جنيه.
استمر القطاع المصرفي في التمتع بدرجة مرتفعة من المرونة التشغيلية، ومحدودية الخسائر التشغيلية مقارنةً بإجمالي إيرادات القطاع، حيث تُمثل متطلبات رأس المال لمخاطر التشغيل 7.3% من إجمالي الأصول والالتزامات العرضية المرجحة بأوزان المخاطر في مارس 2026 ، بما يعكس استمرار الحفاظ على مستويات كافية من رأس المال لتغطية تلك المخاطر.
أرباح القطاع المصرفي
وبحسب المركزي ، فقد ارتفع صافي أرباح القطاع المصرفي بمعدل 43% خلال الربع الأول من عام 2026 ، مقارنة بنفس الفترة من 2025 ، بما يدعم القاعدة الرأسمالية للقطاع ، فيما سجل صافي هامش العائد 5.2%، وسجل العائد على متوسط حقوق المساهمين 33.9%، بينما استقر العائد على متوسط الأصول عند 2.6%.
أضاف أنه على مستوى الملاءة المالية، بلغت نسبة كفاية رأس المال 18.5% في مارس 2026، متجاوزة الحد الأدنى الرقابي البالغ 12.5%، بينما بلغت نسبة الرافعة المالية 7.6%، بما يفوق الحد الأدنى الرقابي البالغ 3%، وهو ما يعزز قدرة القطاع على امتصاص الخسائر غير المتوقعة ومواجهة الصدمات المختلفة.
مخاطر السيولة
أشار المركزي إلى استمرار محدودية مخاطر السيولة لدى القطاع المصرفي، حيث تُمثل الأصول السائلة 47.1% من إجمالي الأصول في في مارس 2026 ، كما سجل متوسط نسبة السيولة الفعلية 42.3% بالعملة المحلية و 73.4% بالعملات الأجنبية ، مع استمرار تسجيل نسبتي تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر لمستويات تفوق الحد الرقابي البالغ 100% ، حيث بلغت نسبة تغطية السيولة بالعملة المحلية 519.9% ، بينما بلغت النسبة بالعملات الأجنبية 209.3%، كما سجلت نسبة صافي التمويل المستقر 171.9% للعملة المحلية ، 158% للعملات الأجنبية ، بما يعكس قدرة القطاع على تأمين مصادر تمويلية مستقرة طويلة الأجل.
وبحسب المركزي ، فقد واصلت نسبة القروض للودائع ارتفاعها لتصل إلى 68.4% في مارس 2026، مدفوعة بنمو القروض بمعدل يفوق نمو الودائع.
البنوك ذات الأهمية النظامية
وفي السياق ذاته أشار البنك المركزي إلى انخفاض عدد البنوك ذات الأهمية النظامية محلياً إلى 4 بنوك في مارس 2026 مقابل 5 بنوك في مارس 2025 وفقاً لمؤشرات تعريفها، موضحا أن تلك البنوك تستحوذ على نسبة كبيرة من بنود قائمة المركز المالي للقطاع المصرفي، حيث بلغ نصيبها 65.6% من إجمالي المركز المالي للقطاع ، كما بلغت حصتها السوقية 68.8% على مستوى إجمالي محفظة قروض وتسهيلات العملاء، أما على مستوى الودائع فتمثل 62%، وتساهم بنحو 67.7% في صافي أرباح القطاع.
وبحسب المركزي فإن تلك البنوك تتمتع بمؤشرات جيدة للسلامة المالية، وتقوم بتكوين متطلبات رأسمالية إضافية للحد من المخاطر النظامية، تتراوح بين 0.25% و1.25%.
تعزيز الأمن السيبراني
أكد البنك المركزي أنه يواصل جهوده لتعزيز الأمن السيبراني ، كأحد الدعائم الرئيسية للاستقرار المالي، وذلك من خلال تبنى رؤية استراتيجية متكاملة استهدفت تنفيذ العديد من الخطوات والإجراءات التنظيمية والإشرافية، ومنها الاستجابة بصورة استباقية للهجمات السيبرانية المحتملة من خلال مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي.
لفت المركزي إلى مشروع الربط الإلكتروني مع أكبر البنوك الحكومية والتجارية والمؤسسات المالية والشركة المصرية للاستعلام الائتماني I-Score، بالإضافة إلى تقديم الخدمات والاستشارات التقنية المرتبطة بالأمن السيبراني.
وقال المركزي إنه يعمل على إصدار الإطار التنظيمي الثاني للأمن السيبراني ، بهدف مواكبة المستجدات والمعايير العالمية واستيعاب التقنيات المتطورة ، موضحا أن هذا الإصدار يتضمن عددا من الأدلة الاسترشادية المتخصصة التى تغطي مجالات حيوية ، مثل أمن الذكاء الاصطناعي والحوكمة والمخاطر والامتثال وأمن الحوسبة السحابية.
تعزيز منظومة التكنولوجيا المالية والابتكار
وفيما يتعلق بتعزيز منظومة التكنولوجيا المالية والابتكار، أوضح البنك المركزي أنه تم تنفيذ مجموعة من المبادرات والبرامج الرائدة، ومن بينها إطلاق أعمال الفوج الرابع للمختبر التنظيمي لتطبيقات التكنولوجيا المالية، والذي يختص بتجريب نموذج التقييم الائتماني القائم على تحليل البيانات البديلة والأنماط السلوكية للعملاء والمطور من جانب شركة I-Score للتنبؤ بقدرة العملاء المستقبلية على السداد، بالإضافة إلى استكمال أعمال مبادرة الأكاديمية الرقمية، بالتعاون مع المعهد المصرفي المصري، بهدف تنمية القدرات الرقمية والمالية للعاملين بالقطاع المصرفي، هذا إلى جانب استكمال أعمال مبادرة FinYology بالتعاون مع المعهد المصرفي، بهدف تعريف طلاب الجامعات بمجال التكنولوجيا المالية، وتنمية مهاراتهم، وربط مساراتهم الأكاديمية بالفرص المهنية المتاحة في القطاع.
الرقابة على مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وفيما يخص الرقابة على مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب قال البنك المركزي إنه يلتزم ، بالتعاون مع وحدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الارهاب ، بتطبيق نهج رقابي قائم على المخاطر ، بما يتوافق مع كل من المعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF، وكذلك القوانين والضوابط والإجراءات المحلية، بهدف الحد من مخاطر استغلال المؤسسات المالية في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
أوضح المركزي أن عملية التقييم تستند إلى عدد من الاستبيانات ، التي تتضمن مكونات نوعية وكمية لقياس مدى تطبيق وفعالية الضوابط ومستوى المخاطر، كما يتم التنسيق والمتابعة مع البنوك بشكل مستمر لدعم تنفيذ خطط الإجراءات التصحيحية اللازمة، مع اجراء تقييم قطاعي سنوي لتلك المخاطر، إلى جانب المتابعة المستمرة للمخاطر الدولية المستحدثة وتقييم انعكاساتها المحتملة على القطاع المصرفي المصري.
أضاف أن الرقابة على برامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتم من خلال تقييم فعالية أطر الحوكمة والضوابط المطبقة في هذا المجال، وكذلك إصدار التعليمات والضوابط المنظمة، كما يتم التعاون والتنسيق مع العديد من الجهات الوطنية بما يسهم في تعزيز التنسيق المؤسسي وتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال.
قد يعجبك ايضا